الشيخ عبد الغني النابلسي
381
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
وقال رضي اللّه عنه : يا أيّها البارق الذي برقا * إني أنا أنت حيث كان لقا فإنّ قلب المحبّ قال له * هذا هو الخالق الذي خلقا لا غيره من جميع ما وجدت * كما البرايا السوالك الطّرقا فاجمع من الحسن ما تراه وما * يدركه العقل كيفما اتّفقا وقل هو اللّه لا سواه ولا * تقل سواه لطارق طرقا والكلّ فان وما له أبدا * عين مع الحقّ باطل زهقا فإنّ هذا عقد الفتى وبه * يلقى غدا ربّه إذا صدقا وقال رضي اللّه عنه : كلانا له هذا الوجود المحقّق * هو الأحد الفرد الذي هو مطلق فطورا هو الباري بدا حيث لا سوى * وطورا لنا يبدو سواه ويخلق فربّ ولا عبد إذا العبد لم يكن * وعبد ولا ربّ به الغيب ملحق وليس هما بإثنين ندريهما معا * كما عند ذي جهل بذلك ينطق فإنّ الذي تلقى هو الربّ وحده * له الذات والأسماء وهو المحقّق وأنت السعيد المسلم المؤمن الذي * لك الدين يا هذا وأنت الموفّق وأمّا هو العبد الذي عنه غائب * به ربّه ينفي له أو يصدّق وذلك حال الغافلين أولي الشّقا * وليس لهم عهد يدوم وموثق تبارك مولى واحد وعبيده * كثيرون والمولى الكثير المفرّق كما قال لن تحصوه في كلماته * فتاب عليكم فاقرأوا ما يحقّق وقال رضي اللّه عنه من المواليا : الباطن السابق الظاهر هو المسبوق * والكلّ واحد فكن أعلى من العيّوق « 1 » واخرج عن الكلّ أنت الكلّ يا معتوق * أما الجميع هو الخالق أو المخلوق
--> ( 1 ) العيّوق : نجم أمر مضيء في طرف المجرة الأيمن ، يتلو الثريا ، ولا يتقدمها ، ويطلع قبل الجوزاء .